ابن ميمون

190

دلالة الحائرين

أن الواحد إنما خلق واحدا وكما أن لا يمكن أن توجد أعضاء الإنسان على التفريد / وهي أعضاء انسان حقيقة ، أعنى أن تكون الكبد مفردة أو القلب مفردا أو [ ال ] لحم مفردا . كذلك لا يمكن أن توجد اجزاء العالم بعضها دون بعض في هذا الوجود المستقرّ / الّذي كلامنا فيه ، حتى توجد نار دون ارض ، أو أرض دون سماء ، أو سما دون أرض . وكما أن في هذا شخص الانسان قوة ما تربط أعضاؤه بعضها ببعض ، وتدبّرها وتعطى كل عضو ما ينبغي ان يحرس عليه صلاحيته ، وتدفع عنه ما يؤذيه ، هي التي صرحوا الأطبّاء بها ، وقالوا : القوة المدبرة لبدن الحيوان وكثير ما يسمّونها طبيعة . كذلك في العالم بجملته قوة تربط بعضه ببعض ، وتحرس أنواعه من أن تبيد ، وتحرس أشخاص أنواعه أيضا مدة ما يمكن حراستها ، وتحرس أيضا بعض اشخاص العالم هذه القوة ، فيها نظر هل هي بواسطة الفلك أم لا . وكما أن في بدن شخص الإنسان أشياء مقصودة منها ما قصد بها بقاء شخصه كآلات الغذاء . ومنها ما قصد بها بقاء نوعه ، كآلات التناسل ، ومنها ما قصد بها حاجته التي هو مضطرّ إليها في أغذيته ونحوها ، كاليدين والعينين . وفيه « 2072 » أيضا أشياء غير مقصودة لذاتها بل هي لازمة وتابعة لمزاج تلك الأعضاء الّذي ذلك المزاج المخصوص ضروري في حصول تلك الصورة على ما هي عليه ، حتى تفصل تلك الأفعال المقصودة فتبع كونه المقصود بحسب ضرورية المادة أشياء أخر مثل شعر الجسم ولونه . ولذلك لا يجرى امر هذه على نظام ، وكثير ما يعدم بعضها ويوجد التفاضل أيضا فيها بين الأشخاص متفاوتا جدا ما لا يكون ذلك في الأعضاء ، لأنك لا تجد شخصا تكون له كبد / عشرة أمثال كبد شخص آخر ؛ وتجد رجلا عادم اللحية ، أو شعر مواضع من الجسم أو تكون له لحية عشرة أمثال لحية شخص آخر ، أو عشرين مثلا وهذا أكثرى في هذا الصنف ، اعني تفاضل الشعر والألوان .

--> ( 2072 ) وفيه ت ، وفيها : ن